إبراهيم بن محمد الميموني

236

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

والذي في سيرة الشامي أن الخليل وإسماعيل صلى الله عليهما وسلم لم يجعلا له سقفا وكان الناس يلقون فيه الحلى والمتاع حتى إذا كاد أن يمتلئ انقذ له خمسه نفر ليسرقوا ما فيه فقام كل واحد على زاوية واقتحم الخامس فسقط على رأسه فهلك ، وبعث الله سبحانه عند ذلك حية بيضاء سوداء الرأس والذنب ، فحرست البيت خمسمائة عام لا يقربه أحد إلا أهلكته فلم يزل كذلك حتى بنته قريش . انتهى وهذا صريح في أنهم لم يسرقوا منه أصلا فكيف ما تقدم من أنهم سرقوا منه مرة بعد أخرى فتأمل وأما سبب بناء العمالقة وجرهم فروى ابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه في مسنده وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن علي - رضى الله تعالى - عنه ان بناء إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم لبث ما شاء الله أن يلبث ثم انهدم فبنته العمالقة ، ثم انهدم فبنته جرهم . قال السهيلي : قد قيل أنه بنى في أيام جرهم مره أو مرتين لأن السيل قد صدع حائطه ولم يكن ذلك بنيانا وإنما كان إصلاحا لها ، وهي وجدار بنى بنيه وبين السيل قلنا : في حديث أبى جهم بن حذيفة - رضي الله عنه - أن البيت في زمن جرهم دخله السيل من أعلى مكة فانهدم فأعادته جرهم على بناء إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم وجعلت له مصراعين وقفلاه . انتهى فهذا نقل صريح يشهد لما في حديث سيدنا على رضي الله عنه وأما عمارة قصى بن كلاب فقد ذكرها الزبير بن بكار في كتاب النسب وجرهم به الإمام أبو الحسن الماوردي في الأحكام السلطانية ونقل الفاسي عن الزبير بكار أن قصيا بنى الكعبة بناء كما على خمسة وعشرين ذراعا وإنه سقفها بخشب الدوم وجريد النخل ثم قال فيه نظر لأنه إن أريد من أن الخليل جعل طولها تسعة أذرع وإن أريد أن قصيا جعل عرضها خمسة وعشرين ذراعا فالمعروف أن هذا عرضها من الجهة الشرقية والغربية وروى عبد الرازق والطبراني والحاكم عن أبي الطفيل - رضي الله عنه - قال كانت الكعبة في الجاهلية مبنية بالرضم وهو الحجارة تجعل فوق بعض ليس فيها مرر وكانت قدر ما يقتحمها العناق ، وكانت ثيابها توضع عليها تسدل سدلا وكانت ذات ركنين كهيئة كهذه الحلقة فأقبلت سفينة من الروم حتى إذا كانوا قريبا من جده